شيخ محمد قوام الوشنوي

274

حياة النبي ( ص ) وسيرته

النظر إليهما وقال : ويلكما من أمركما بهذا . قالا : ربّنا - يعنيان الملك - فقال : لكن ربّي أمرني أن أعفي عن لحيتي وأقصّ شاربي ، فأعلماه بما قدما له . إلى أن قال : فقال لهما رسول اللّه ( ص ) : ارجعا حتّى تأتياني غدا ، وأتى رسول اللّه الخبر من السماء انّ اللّه قد سلّط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وليلة كذا ، فدعاهما رسول اللّه وأخبرهما بقتل كسرى وقال لهما : قولا له انّ ديني وسلطاني سيبلغ ملك كسرى وينتهي منتهى الخفّ والحافر ، وأمرهما أن يقولا لباذان أسلم ، فإن أسلم أقرّه على ما تحت يده وأملّكه على قومه ، ثم أعطى خرخسرة منطقة ذهب وفضّة أهداها له بعض الملوك ، وخرجا فقدما على باذان وأخبراه الخبر ، فقال : واللّه ما هذا كلام ملك ، وانّي لأراه نبيّا ، ولننظرنّ فإن كان ما قال حقا فإنه لنبيّ مرسل ، وإن لم يكن فنرى فيه رأينا . فلم يلبث باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه يخبره بقتل كسرى وانّه قتله غضبا للفرس لما استحلّ من قتل أشرافهم ، ويأمره بأخذ الطاعة له باليمنى وبالكفّ عن النبي . فلمّا أتاه كتاب شيرويه أسلم وأسلم معه أبناء من فارس ، وكانت حمير تسمي خرخسرة صاحب المعجزة والمعجزة بلغة حمير المنطقة ، انتهى . وقال محمد بن سعد « 1 » : قالوا وبعث رسول اللّه ( ص ) عبد اللّه بن حذافة السهمي وهو أحد الستّة إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام ، وكتب معه كتابا . قال عبد اللّه : فدفعت إليه كتاب رسول اللّه ، فقرىء عليه ثم أخذه فمزّقه ، فلمّا بلغ رسول اللّه ( ص ) ذلك قال : مزّق ملكه . وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن : أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل فليأتياني بخبره ، فبعث باذان قهرمانه ورجلا آخر ، وكتب معهما كتابا ، فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي ( ص ) فتبسّم رسول اللّه ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد وقال : ارجعا عنّي يومكما هذا حتّى تأتياني الغد فأخبركما بما أريد . فجاءاه من الغد فقال لهما : أبلغا صاحبكما انّ ربّي قد قتل ربّه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعت مضت منها ، وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع . . . الخ .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 1 / 259 .